اهداء  |   
نرحب بكم معنا ***** الموقع تحت التطوير  |   
قصص و مواقف .. المزيد
موقف طريف لأحد المحامين في المحكمة ربيع الثاني 2, 1433, 4:49 مساءً
قصة السمكة ربيع الثاني 2, 1433, 4:48 مساءً
الدانمركي الفاشل ربيع الثاني 2, 1433, 4:47 مساءً
قصة الفقير مع الملك المتخفي ربيع الثاني 2, 1433, 4:45 مساءً
لوحة اعلانات

الدانمركي الفاشل

مصدر الصورة
مصدر الخبر - موقع المحرزي

 

في امتحان الفيزياء في جامعة كوبنهاجن في الدانمارك كان أحد الأسئلة كالتالي ( صف كيف تستطيع تحديد ارتفاع ناطحة سحاب بواسطة الباروميتر).

 

والجواب يعرفه كل من درس الفيزياء ، فالباروميتر يقيس الضغط الجوي ، ومعروف أن الضغط الجوي ينخفض كلما ارتفعنا في الجو ، فإذا قسنا الضغط الجوي عند سطح الأرض ثم قسناه في أعلى ناطحة السحاب ، فمن الفرق بين القراءتين يمكن تحديد ارتفاع ناطحة السحاب.

 

ولكن أحد الطلاب كان جوابه كالتالي ( أربط الباروميتر بخيط طويل ، ثم أصعد إلى أعلى ناطحة السحاب ، ومن هناك أدلي الخيط حتى يمس الأرض ، ثم أقيس طول الخيط فأحصل على ارتفاع ناطحة السحاب ) ، أي كأنه استخدم الباروميتر كحجر لشد الخيط كما يفعل عمال البناء.

 

ولكن هذا الجواب الساذج أغضب الأستاذ فأعطاه درجة الرسوب فوراً دون النظر إلى باقي الإجابات ، فهذه الإجابة وحدها تنم عن عدم فهم صاحبها لما يدرس .

 

وبالمناسبة فالأسئلة غير المباشرة هي التي تقرر إن كان الطالب فهم ما درس أم أنه كان آلة تسجيل فقط ، يحفظ دون وعي .

 

ولما وجد الطالب هذه النتيجة اعترض عليها مدعياً بأنه يستحق النجاح ، وبأن إجابته ليس فيها شيء خطأ وحسب الأنظمة المعمول بها في الجامعة فقد تم تعيين حكم مستقل لينظر في القضية ويعطي رأيه فيها.

 

وقد أفاد تقرير الحكم بأن إجابة الطالب صحيحة 100% ولكنها لا تدل أبدً على معرفة صابها بمادة الفيزياء ، وبالتالي فإنه يستحق الرسوب ، إلا أن الحكم اقترح إعطاء الطالب فرصة أخيرة بالمثول أمامه في اختبار شفهي ليثبت معرفته بالمبادئ الأساسي في الفيزياء ، ومن ثم يمكن تقرير ما إذا كان يستحق النجاح أو الرسوب.

 

وفي الامتحان الشفهي تم عرض السؤال نفسه على الطالب ، وتم إخباره بأن أمامه ست دقائق للإجابة ، فجلس الطالب مدة خمس دقائق مطرق الرأس وهو يفكر ، فنبهه الحكم بأنه لم يبق من الوقت إلا دقيقة واحدة ، وأن عليه أن يقول ما عنده ، فأجاب الطالب (عندي إجابات عديدة ولكني لا أستطيع أن أرجح إحداها ) ، فطلب الحكم أن يقولها كلها فأجاب:

 

1.      يمكن ترك الباروميتر ليقع من أعلى ناطحة السحاب على الأرض ، ويقاس الزمن الذي يستغرقه حتى يصل إلى الأرض ، وبالتالي يمكن معرفة المسافة من أعلى ناطحة السحاب إلى الأرض بواسطة قانون الجاذبية المعروف ، ولكن في هذه الحالة سوف ينكسر الباروميتر.

 

2.     إذا كانت الشمس مشرقة ، فيمكن قياس طول ظل الباروميتر ثم قياس طول ظل ناطحة السحاب ، وبالتالي يمكن معرفة ارتفاع ناطحة السحاب من قانون التناسب بين الطولين وبين الظلين ، حسب علاقة التناسب المعروفة في الرياضيات.

 

3.     يمكن ربط الباروميتر بخيط قصير ثم تعليقه مرتين ، مرة أعلى ناطحة السحاب ومرة في أسفلها ، وجعله في كل حالة ينوس (أي يتأرجح) حيث يتم قياس قوة الرجوع ، ثم يمكن استنتاج ارتفاع ناطحة السحاب من الفرق في قيمة هذه القوة في الحالتين.

 

4.     يمكن استخدام درج الطوارئ لقياس ارتفاع ناطحة السحاب كأضعاف من طول الباروميتر ، حيث يتم وضع الباروميتر واقفاً في أسفل الجدار ثم توضع علامة في نهايته العليا ، ثم يتم نقله إلى النقطة الجديدة بحيث تكون نهايته السفلى في موضع العلامة وتوضع علامة جديدة عند نهايته العليا وهكذا حتى نصل إلى أعلى ناطحة السحاب.

 

5.     يمكن أن نطرق باب حارس ناطحة السحاب ونقول له بلطف: إذا كنت تريد هذا الباروميتر الجديد فسنعطيه لك إذا أخبرتنا كم ارتفاع ناطحة السحاب ، ولعل هذه أفضل طريقة إذا أردنا أن نريح عقولنا من التفكير الطويل.

 

6.     لكن إذا أردنا أن تكون الإجابة صعبة ودقيقة فيمكن استخدام الباروميتر لقياس الضغط الجوي في أعلى ناطحة السحاب وعند الأرض واستنتاج ارتفاعها من معرفة الفرق بين الضغطين.

 

وبعد هذه الإجابات التي لا يخلو بعضها من الطرافة ، ولا يخلو بعضها الآخر من تصعيب الأمور أكثر مما ينبغي قرر الحكم أنه يستحق النجاح.

 

لكن بقي أن أقول أن اسم هذا الطالب هو نيلز بور وفي الحقيقة فإنه حتى الآن الدانمركي الوحيد الذي حاز على جائزة نوبل في الفيزياء.

 

بقلم/د. محمد نديم النحاس